الشيخ السبحاني

213

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

الوقت ، وشدة طلب السلطة ، واجتهادها في البحث عن أمره ، ولكنه سبحانه حفظه من شرار أعدائه كما حفظ سائر أوليائه كإبراهيم الخليل وموسى الكليم ، فقد خابت السلطة في طلبهما والاعتداء عليهما . وقد اشتهر الإمام بالعسكري لأنه منسوب إلى عسكر ، ويراد بها سر من رأى التي بناها المعتصم ، وانتقل إليها بعسكره ، حيث أشخص المتوكل أباه عليا إليها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر فنسب هو وولده إليها ( 1 ) . قال سبط ابن الجوزي : كان عالما ثقة روى الحديث عن أبيه عن جده ومن جملة مسانيده حديث في الخمر عزيز . ثم ذكر الحديث عن جده أبي الفرج الجوزي في كتابه المسمى ب‍ " تحريم الخمر " ، ثم ساق سند الحديث إلى الحسن العسكري وهو يسند الحديث إلى آبائه إلى علي بن أبي طالب وهو يقول : " أشهد بالله لقد سمعت محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أشهد بالله لقد سمعت جبرائيل يقول : أشهد بالله لقد سمعت ميكائيل يقول : أشهد بالله لقد سمعت إسرافيل يقول : أشهد بالله على اللوح المحفوظ أنه قال : سمعت الله يقول : شارب الخمر كعابد الوثن " ( 2 ) . ولقد وقع سبط ابن الجوزي في الاشتباه عندما توهم أن إسناد الإمام ( عليه السلام ) هذا الحديث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مختص بهذا المورد ، ولكن الحقيقة غير ذلك ، فإن أحاديث أهل البيت مروية كلها عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فهم لا يروون في مجال الفقه والتفسير والأخلاق والدعاء إلا ما وصل إليهم عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق آبائهم وأجدادهم ، ومروياتهم لا تعبر عن آرائهم الشخصية ، فمن قال بذلك وتصور كونهم مجتهدين مستنبطين ، فقد قاسهم بالآخرين ممن يعتمدون على آرائهم

--> ( 1 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان 2 : 94 . ( 2 ) تذكرة الخواص : ص 324 .